يوحنا النقيوسي

196

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

ولم يكف عمرا ما صنع ، بل قبض على حكام الروم وكيل أيديهم وأرجلهم بأغلال الحديد والخشب ونهب أموالا كثيرة بعنف ، وضاعف فرض الضرائب على العمال ، وكان يسخرهم ليحملوا طعام أفراسهم ، وارتكب آثاما كثيرة لا تحصى . « 1 » وهرب من كانوا بمدينة نقيوس من السادة « 2 » ، وساروا إلى مدينة إسكندرية ، وتركوا دمندووس « 3 » مع قليل من الجنود ليحموا المدينة ، وأرسلوا كذلك إلى دارس رئيس حكام مدينة سمنود ليحمى النهرين . وبعد هذا حدث خوف في كل مدن مصر ، وكان كل أهل المدينة يهربون ويلجأون إلى مدينة إسكندرية ، وهجروا كل أموالهم وخزائنهم وحيواناتهم .

--> ( 1 ) يبدو هنا التحامل الواضح ، إذ هذا يناقض ما ذكره الرواة من أن الرسول ( صلعم ) أوصى بقبط مصر في عدة أحاديث ، فضلا عن أنه ليس من عادة المسلمين ، أن يعذبوا أسراهم ، أو ينزلوا بهم أي لون من ألوان الظلم ، بل وجد المصريون الأمان لدى عمرو بن العاص ( ساويرس بن المقفع ، ص 108 ، ص 109 المقريزي ، خطط ، ج 1 ، ص 24 ، ص 25 ؛ ابن تغرى بردى ، أبو المحاسن يوسف بن تغرى بردى الأتاكى ، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ، طبعة مصورة عن طبعة دار الكتب ، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر ، ج 1 ، ص 33 ) . هذا فضلا عما يلاحظ من يوحنا النقيوس نفسه ، إذ يذكر معاونة المصريين ( الأقباط ) المسلمين ، ويخص الروم بما وقع عليهم من تعذيب أو قتل أو غير ذلك إذ لم يكذب فيتهم المسلمين بتعذيب المصريين . ولذا فيبدو أن هذه الفقرة من تجنى المترجم الحبشي . ( 2 ) هكذا في النص ، ويذهب زوتنبرج إلى القول بأن هذا اللفظ لم يكن يعنى فقط الرئيسين الأعلين لمصر ، ولكنه يعنى بصورة عامة الضباط والقادة ، ويبدو أن المترجم قد أساء ترجمة هذا الجزء من النص . انظر : Zotenberg , p . 440 , N . 1 . ( 3 ) هكذا في النسختين . راجع هامش 2 ، ص 194 من هذا البحث .